منذ فجر الوعي، بدأت رحلة الروح. قبل الأديان والكتب، كان في قلب الإنسان حنينٌ غامض إلى ما يتجاوز الجسد، نزوعٌ نحو معنى لا يُرى، وشعورٌ بأن هناك نداءً لا يسمعه إلا هو. كانت النار المقدسة في الكهوف، والنقوش على الجدران، والتضرع في وجه العاصفة، كلها محاولات بدائية للاتصال بذلك الغيب الذي لم تُعرف له بعد أسماء. في الحضارات القديمة، من وادي النيل إلى بابل، ومن الهند إلى الصين، كانت الفكرة نفسها تلبس ثيابًا مختلفة. المصري القديم رأى أن الروح تسكن الجسد....
بعد أن عشت في كراتشي، لم أعد أطيق المدن وأصبحت من عشاق الريف، عملت في الهفوف، السعودية. وحينما هممت بالانتقال إلى بريطانيا، حرصت على أن كون في بلدة صغيرة في الريف الانجليزي، الحقيقة أن واريك Warwick بلدة جميلة جدا.
ادنبرا هي المدنية الوحيدة التي أحببت، وقعت في غرامها من أول نظرة. عندما وصلتها كان الليل يسدل ستره، كانت ترتدي فستان سهرة غاية في الأناقة، ليس من باب المبالغة، لكنها مدينة جذابة حقا، كنت حينها في زيارة عمل ليوم واحد.
....
المشوار أطول مما كنا نظن يا صديقي، يبدو لي أن الأوان قد حان لأخلع نعلي في هذا الواد المقدس و أمشي حافيا لأتعلم من الحفاة الجوعى أن البديهة لا تحتاج إلى شهادات و ألقاب.
لن يكفيك أن تشمر عن قلم مملوء بحبر رخيص لتملء الدنيا ضجيجا عن شعارات قد تعتقد صادقاً أنك مؤمن بها، في الوقت الذي كان و مازال حبرك هو مجرد مِحاية مُلئت لك بحكم واقعك وأنت أضفت عليها بضع قطرات من حبر مستورد و اعتقدت بعدها أنك ملكت أطراف الفِكر و مكّنتك كل الآلهة مجتمعة من نواصي الحكمة و الكلِم.
....
يقبل الكثير من الراغبين في تحسين فرصهم وأوضاعهم المهنية (أو الوظيفية) على الحصول على درجات علمية كالماجستير أو الدكتوراه في الوقت الذي اتجه فيه العالم منذ عقود للفصل بين المسارين الأكاديمي من طرف والمسار المهني من طرف آخر.
المسار الأكاديمي (الماجستير والدكتوراه وأبحاث ما بعد الدكتوراه) هي مسارات تُعنى بالدرجة الأولى بتطوير المجال نفسه وليس تطوير صاحب المجال مهنيا، على سبيل المثال: أن يجري طبيب بحثا، لنيل درجة الدكتوراه، حول تأثير المادة (س) على خلايا عضلة قلب الإنسان، لا يجعله هذا بالضرورة....